سليمان بن موسى الكلاعي

121

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

غسان وانتفائهم من المضرية . واليد التي ذكر هذا الشاعر أنها ترتبت عليه لأبى لهب : وذكر ابن إسحاق أنه كان أخذ بغرم أربعة آلاف درهم بمكة ، فوقف بها ، فمر به أبو لهب فافتكه . ونسب الزبير هذا الشعر لحذافة بن غانم ، ودليله قوله فيه : « أخارج إما أهلكن » . . . البيت . فإن خارجة هو ابن حذافة وحذيفة الذي نسب ابن إسحاق إليه الشعر هو أخو حذافة ، ولا يعرف له ابن يسمى خارجة ، وإنما هو والد أبى جهم بن حذيفة ، واسم أبى جهم عبيد « 1 » ، وهو الذي بعث إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالخميصة ذات الأعلام التي ألهته عن صلاته ، وأمر أن يؤتى بأنبجانية . ولما هلك عبد المطلب ، ولى زمزم والسقاية عليها ابنه العباس وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا ، فلم تزل إليه حتى قام الإسلام وهى بيده ، فأقرها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على ما مضى من ولايته ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يجله إجلال الولد الوالد . يقول كريب مولى ابن عباس : وما ينبغي لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يجل إلا والدا أو عما ، فضيلة خص الله بها العباس دون من سواه . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « احفظوني في عمى عباس ، فإن عم الرجل صنو أبيه » « 2 » . وطلع يوما على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « هذا العباس أجود قريش كفّا وأوصلها » « 3 » . ولم يزل العباس سيدا في الجاهلية والإسلام ، يمنع الجار ويبذل المال ويعطى في النوائب . قال الزبير : وكان يقال : كان للعباس بن عبد المطلب ثوب لعارى بني هاشم ، وجفنة

--> ( 1 ) هو : أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي ، قيل : اسمه عامر بن حذيفة ، وقيل : عبيد الله بن حذيفة . انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2929 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 9703 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 5780 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الصغير ( 1 / 207 ) ، الخطيب البغدادي في التاريخ ( 10 / 68 ) ، الهيثمي في المجمع ( 9 / 269 ) ، المتقى الهندي في الكنز ( 33389 ، 33395 ، 33396 ، 33411 ) ، ابن عدي في الضعفاء ( 2 / 768 ) . ( 3 ) أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية ( 7 / 161 ) ، السيوطي في اللآلئ المصنوعة ( 1 / 223 ) ، الحاكم في المستدرك ( 3 / 328 ، 329 ) .